محمد طاهر الكردي

408

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

ناقته ، واللّه لكأنني أنظر إلى ساقه في غرزه ، فكأنما جمّارة . قال : فرفعت يدي بالكتاب ، ثم قلت : يا رسول اللّه هذا كتابك لي ، أنا سراقة بن جعشم . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يوم وفاء وبر ، أدن مني . قال : فدنوت منه وأسلمت . وأورد في المواهب اللدنية قصة سراقة بعد قصة أم معبد . روي أن أبا جهل لما سمع قصة سراقة أنشأ هذين البيتين وبعث بهما إليه : بني مدلج إني أخاف سفيهكم * سراقة يستغوي بنصر محمد عليكم به أن لا يفرق جمعكم * فيصبح شتى بعد عز وسؤدد وسراقة أيضا أنشا هذين البيتين وبعث بهما إلى أبي جهل : أبا حكم واللات إن كنت شاهدا * لأمر جوادي إذ تسيح قوائمه عجبت ولم تشكك بأن محمدا * نبي ببرهان فمن ذا يكاتمه ؟ وفي الاكتفاء : وسراقة بن مالك هذا الذي أظهر اللّه فيه أثرا من الآثار الشاهدة له عليه الصلاة والسلام بأن اللّه أطلعه من الغيب في حياته على ما ظهر مصداقه بعد وفاته . وذلك أنه روى سفيان بن عيينة ، عن أبي موسى ، عن الحسن أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لسراقة بن مالك : كيف بك إذا لبست سواري كسرى ؟ قال : فلما أتى عمر بسواري كسرى ومنطقته وتاجه دعا سراقة بن مالك فألبسه إياهما . وكان سراقة رجلا أزب كثير شعر الساعدين . فقال له : ارفع يديك ، فقل : اللّه أكبر ، الحمد للّه الذي سلبهما كسرى بن هرمز الذي كان يقول : أنا رب الناس ، وألبسهما سراقة بن مالك بن جعشم أعرابيا من بني مدلج . ورفع عمر بها صوته . [ قصتهما مع أم معبد ] ومما وقع لهم في الطريق مرورهم بخيمتي أم معبد عاتكة بنت خالد الخزاعية . وفي المشكاة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما خرج من مكة مهاجرا إلى المدينة هو وأبو بكر ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة ودليلهما عبد اللّه الليثي مروا على خيمتي أم معبد الخزاعية انتهى . وكانت بقديد . وفي معجم ما استعجم : من قديد إلى المشلل ثلاثة أميال بينهما خيمتي أم معبد .